ابن تيمية
140
المسائل الماردينية
وهو مذهب كثير من الصحابة والتابعين وأكثرهم ، وهذا كما أن الإمساك عند الحائل عن رؤية الفجر جائز ، فإن شاء أمسك وإن شاء أكل حتى [ يتيقن ] ( 1 ) طلوع الفجر . وكذلك إذا شك ، هل أحدث أم لا ؟ إن شاء توضأ ، وإن شاء لم يتوضأ ، وكذلك إذا شك ، هل حال حول الزكاة أو لم يحل ؟ وإذا شك هل الزكاة الواجبة عليه مائة أو مائة وعشرون ؟ فأدى الزكاة . وأصول الشريعة كلها مستقرة على أن الآحتياط ليس بواجب ولا محرم . ثم إذا صامه بنية مطلقة أو بنية معلقة ، بأن ينوي إن كان من شهر رمضان كان عن رمضان ، وإلا فلا ، فإن ذلك يجزيه في مذهب أبي حنيفة ، وأحمد في أصح [ الروايات أو ] ( 2 ) الروايتين عنه ، وهي التي نقلها المروزي وغيره ، وهذا اختيار الخرقي في شرحه للمختصر ، واختيار أبي البركات وغيرهما . والقول الثاني : أنه لا يجزيه إلا بنية من رمضان ، كإحدى الروايتين عن أحمد ، اختارها القاضي وجماعة من أصحابه ( 3 ) . وأصل هذه المسألة ( 4 ) : أن تعيين النية لشهر رمضان ، هل هو واجب ؟ فيه ثلاثة أقوال في مذهب أحمد .
--> ( 1 ) في ( خ ) : [ يتبين ] . ( 2 ) ليست في ( د ) . ( 3 ) ورد هذا الفصل من بدايته إلى هذا الموضع في الفتاوى ( 25 / 98 إلى 100 ) . ( 4 ) وردت تتمة هذا الفصل في سؤال منفصل في الفتاوى ( 25 / 101 إلى 103 ) .